الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
292
أصول الفقه ( فارسى )
فالذى يذهب إلى وجوب ان يكون الخاص ناسخا فهو ناظر إلى ان العام لما ورد وحل وقت العمل به بحسب الفرض ، فتأخير الخاص عن وقت العمل لو كان مخصصا و مبينا لعموم العام يكون من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة ، و هو قبيح من الحكيم ، لأن فيه إضاعة للأحكام و لمصالح العباد بلا مبرر . فوجب ان يكون ناسخا للعام ، و العام باق على عمومه يجب العمل به إلى حين ورود الخاص ، فيجب العمل ثانيا على طبق الخاص . و اما من ذهب إلى جواز كونه مخصصا ، فلعله ناظر إلى ان العام يجوز ان يكون واردا لبيان حكم ظاهرى صورى لمصلحة اقتضت كتمان الحكم الواقعى ، و لو مصلحة التقية ، أو مصلحة التدريج فى بيان الأحكام ، كما هو المعلوم من طريقة النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم فى بيان أحكام الشريعة ، من ان الحكم الواقعى التابع للمصالح الواقعية الثابتة للاشياء بعناوينها الاولية إنما هو على طبق الخاص . فاذا جاء الخاص يكون كاشفا عن الحكم الواقعى ، فيكون مبينا للعام و مخصصا له ، و اما الحكم العام الذى ثبت أولا ظاهرا و صورة ان كان قد ارتفع و انتهى امده ، فإنه إنما ارتفع لارتفاع موضوعه و ليس هو من باب النسخ . و إذا جاز ان يكون العام واردا على هذا النحو من بيان الحكم ظاهرا و صورة ، فان ثبت ذلك كان الخاص مخصصا أى كان كاشفا عن الواقع قطعا . و إن ثبت انه فى صدد بيان الحكم الواقعى التابع للمصالح الواقعية الثابتة للاشياء بعناوينها الاولية ، فلا شك فى انه يتعين كون الخاص ناسخا له . و اما لو دار الأمر بينهما اذ لم يقم دليل على تعيين أحدهما ، فأيهما ارجح فى الحمل ؟ فنقول : الأقرب إلى الصواب هو الحمل على التخصيص . و الوجه فيه : ان أصالة العموم بما هى لا تثبت أكثر من ان ما يظهر من العام هو المراد الجدى للمتكلم ، و لا شك ان الحكم الصورى الذى نسميه بالحكم